ابن الأثير

381

الكامل في التاريخ

التتر خلق كثير ، وجرح الفقيه عدّة جراحات ، وافترقوا ، ثمّ خرجوا « 1 » من الغد فاقتتلوا أشدّ من القتال الأوّل ، وقتل أيضا من التتر أكثر من اليوم الأوّل ، وجرح الفقيه أيضا عدّة جراحات وهو صابر ، وأرادوا أيضا الخروج ، اليوم الثالث ، فلم يطق الفقيه الركوب ، وطلب الناس الرئيس العلويّ فلم يجدوه ، كان قد هرب في سرب صنعه إلى ظاهر البلد هو وأهله إلى قلعة هناك على جبل عال فامتنع فيها . فلمّا فقده الناس بقوا حيارى لا يدرون ما يصنعون ، إلّا أنّهم اجتمعت كلمتهم على القتال إلى أن يموتوا ، فأقاموا في البلد ولم يخرجوا منه . وكان التتر قد عزموا على الرحيل عنهم لكثرة من قتل منهم ، فلمّا لم يروا أحدا خرج إليهم من البلد طمعوا واستدلّوا على ضعف أهله ، فقصدوهم وقاتلوهم في رجب من سنة ثماني عشرة وستّمائة ، ودخلوا المدينة بالسيف ، وقاتلهم الناس في الدروب ، فبطل السلاح للزحمة ، واقتتلوا بالسكاكين ، فقتل من الفريقين ما لا يحصيه إلّا اللَّه تعالى ، وقوي التتر على المسلمين فأفنوهم قتلا ، ولم يسلم إلّا من كان عمل له نفقا يختفي فيه ، وبقي القتل في المسلمين عدّة أيّام ، ثمّ ألقوا النار في البلد فأحرقوه ورحلوا عنه إلى مدينة أردويل « 2 » . وقيل كان السبب في ملكها أنّ أهل البلد لمّا شكوا إلى الرئيس الشريف ما يفعل بهم الكفّار ، أشار عليهم بمكاتبة الخليفة لينفذ إليهم عسكرا مع أمير يجمع كلمتهم ، فاتّفقوا على ذلك ، فكتب إلى الخليفة ينهي إليه ما هم عليه من الخوف والذلّ ، وما يركبهم به العدوّ من الصّغار والخزي ، ويطلب نجدة ولو ألف فارس مع أمير يقاتلون معه ويجتمعون عليه ، فلمّا سار القصّاد بالكتب أرسل بعض من علم بالحال إلى التتر يعلمهم ذلك ، فأرسلوا إلى الطريق فأخذوهم وأخذوا الكتب منهم ، وأرسلوا إلى الرئيس ينكرون عليه الحال ، فجحد ،

--> ( 1 ) . ثم خرجوا . mo . A ( 2 ) . أردبيل . A